محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الأولى
جارٍ عليه، ولا مفرّ له من أمره؟! ولا عقل ولا قلب له إلا من خلقه؟! ولا يملك أحد تدبيره غيره؟!
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله وأبناء عبيده وإمائه ونفسي المملوكة له بتقواه التي لا غنى عنها لمن أراد النجاة والفوز من عباده، ولا صلاح لحياة فرد ولا أسرة ولا مجتمع ولا أمّة من دون طاعته، ولا خوف لمن استجاب لأمره ونهيه، ولا أمن لمن استكبر عليه، وتمرد على إرادته، وضادّه في دينه وشريعته.
وإنّا غداً لمحشورون ومسؤولون، وشتّان بين من أحسن أو أساء عملا، وسينقسم الناس قبيلين: قبيل إلى الجنة، وقبيل إلى النار. قبيل تزفه ألطاف الله ورحمته إلى النعيم، وقبيل تسوقه ملائكة الغضب، ونقمة الجبار إلى العذاب.
فلينظر عاقل ماذا يفعل بنفسه اليوم ليكون مصيره غدا من جنس ما فعل، وكل ما قدّمه امرؤ من خير أو شر سيجده، ولن يفوت أحد حلاوة خيرِ ما قدَّم، ولن يدفع أحد عن نفسه مرارة شر ما أتى، وكتاب الأعمال لا يضل ولا ينسى، وعدل الله لا يظلم أحداً أبدا.
اللهم ارزقنا الرّشد في الاختيار، والصواب في القول، والسداد في العمل، واجعل قصدنا إليك، وسعينا في سبيلك، ودليلنا هداك، وخاتمتنا رضاك والجنة.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.