محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨١ - الخطبة الأولى
القبول بدناءة العرض المنسوب إلى النفس يستحيل عليها أيضاً أن تمتد بالإهانة إلى عرض الآخرين، فللغيرة أثران: أثر الذود عن العرض، وأثر الترفُّع والتنزّه والعفة عن مس عرض الآخرين.
نعم إن الغيرة تحمي من الرذيلة وترفع بصاحبها عن النيل من عِرضِ الأخرين.
عن علي عليه السلام:" ما زنى غيور قط" ١١. فالغيوركما يعزّ عليه عرضه وكرامته فإنه يقدّر كل إنسان، ويرى في كل إنسان كرامة، فتمتنع يده، وتقف شهوته دون أن تسقط به في تدنيس عرض الآخرين.
فاقد الغَيْرَة:
عن الإمام الصادق عليه السلام:" إذا أغير الرجل في أهله ١٢ أو بعض مناكحه من مملوكه فلم يَغرْ ولم يغيّر بعث الله إليه طائراً يقال له: القفندر حتى يسقط على عارضة بابه، ثم يمهله أربعين يوماً ثم يهتف به: إن الله غيور يحب كل غيور ... ثم يطير عنه فينزع الله بعد ذلك منه روح الإيمان، وتسميه الملائكة: الدَّيوث" ١٣.
عن الرسول صلّى الله عليه وآله لما سُئل عن الديوث، جاء الجواب:" الذي تزني امرأته وهو يعلم بها" ١٤.
عن علي عليه السلام:" أما تستحيون ولا تغارون؟! نساؤكم يخرجن إلى الأسواق يزاحمن العلوج!!" ١٥. ليس الأمر هو الخروج إلى السوق لقضاء حوائج ضرورية، وفي تعفّفٍ ووقار وتنزّه، إنما هو الخروج لحاجة ولغير حاجة، وللاختلاط، ولمزاحمة الرجال، هذا فكيف بمسامرة الرجال طول الليالي، وكيف بالمهاتفات المتهتّكة، وكيف بعرض الزينة، وكيف بالاختلاط بلا حدود، وكيف بالتلاقي لساعات ومن غير قيد شرعي، وكيف بالخلوات المحرَّمة؟!