محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٢ - الخطبة الثانية
شعاراتٌ محارِبة:
يُطلق البعض عدداً من الشعارات الرنَّانة المزيَّفة المحاربة في مواجهة أي صوت ينادي باحترام الدّين، وتصحيح الوضع الخُلُقي، والتخلص من المنكرات، وتطهير هذه الأرض الإسلامية من مظاهر الرذيلة والفحشاء والمجون.
ويتناول هذا الحديث بعض هذه الشعارات لفحصها وتعريتها، وإيضاح مداليلها الخطيرة المستهدفة لمن يحرّكها.
١. التنوُّع الثقافي:
يُطلق هذا الشعار للرد عل المطالبة بمنع الخمر، والتوقُّف عن حفلات الرقص، وإلغاء الإباحة الجنسية التي تتوسّع يوماً بعد يوم.
ما يريده هذا الشعار أن ليس للإسلام أي امتياز في هذا البلد على غيره من الأديان وحتى الطروحات الأرضية، والأهواء الشيطانية لا في فكر، ولا تشريع، ولا سلوك، ولا سياسة ولا أخلاق، ولا أي حقل من حقول الحياة، وأي بُعدٍ من أبعاد حركة هذا المجتمع.
وهذه الجرأة على الإسلام وهذا البلد، وهذا الشعب، وهذه المجاهرة، والمضادة المكشوفة لدين الله، والطّرح الوقح، والتناسي الغبي أو المتعمد لواقع هذا الشعب المرتبط شديداً بالإسلام، والمفاخر به إنما هو مقدِّمة لما هو أكثر جرأة وبشاعة ووقاحة، وحرباً على الإسلام، وهو المناداة بطرد هذا الدين المنقذ الذي لا غنى للإنسانية عنه من تمام الساحة، وأن يتفرّد بها صوتُ الشيطان، والمنتج المحلي من إعداده، أو المستورد تحت نظره من أيّ بُقعة سافلة في الأرض، ومن أيِّ فكر هابط، وسلوك سخيف، وأخلاق متردية. ١١
المطلوب أخيراً لمثل هذا الشعار أن يكون كل شيء في البحرين محكوماً للفكر الآخر، والسلوك الآخر، والقانون الآخر، وأن يختفي أثر الإسلام.