محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٢ - الخطبة الأولى
التربوية الأخرى، ذلك لأن فقهاء البشرية وفلاسفتها ومفكّريها والتربويين وعلماء النفس فيها لا يملكون كلّ ما تتطلّبه التربية الروحية من رؤية مستوعبة، ومن إحاطة شاملة لكل ما له دخل فيها.
ومن تكفّل بوضع المنهج الدقيق التفصيلي للتربية الروحية ليسوا هم الأنبياء والرسل، وإنما هو الله سبحانه وتعالى، فجاءت العبادات توقيفية، وإذا تُركت مساحة في العبادات لرسول الله صلى الله عليه وآله فهي مقدّرة من الله عزّ وجلّ، وعطاء الرسول فيها إنما يقوم على كليّات الوحي والتسديد الإلهي.
نتائج التربية الروحيَّة:
لتربية كل بُعد من أبعاد الإنسان نتائج، والإنسان بتربيته، وكل طاقات الإنسان تبقى دفينة وملغاة في المقام العملي ما لم تكن تربية، وتربية ناجحة فريدة.
إذا تربّت روح الإنسان على يد المنهج الإلهي القادر، والمربّي الإلهي الحكيم جاءت نتائج ضخمة على يد هذه التربية في هذا المجال منها:
أ. روح طاهرة نقية مستعليةٌ على القبائح، نافرة منها، متجاوزة للنقائص، مترفعة على الصغائر، بعيدةٌ عن الإسفاف، وخوض المعارك الصغيرة، وكثيرٌ من معارك الصغار الكبيرة هي عند تلك الروح إنما هي صغيرة.
ب. روح مأنوسة منتعشة آمنة رضية بصلتها بالله سبحانه، ولا توحشها مشكلات الحياة، ولا تسبِّب لها الإحباط والشعور بالتفاهة، ولا تجد نفسها محتاجة إلى المعنوية من الصلة