محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٨ - الخطبة الأولى
ولنذكر عباد الله يوم نُبعث وننشر؛ وهو يوم قال عنه سبحانه: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ١.
فيوم يقوم الحساب لا ينفع قوم ولا عشيرة، ولا حزب ولا جماعة ولا وطن، ولا أيّ شيء آخر، وإنما هما رصيدان: رصيد لك، ورصيد عليك، لك ما عملت من خير، وعليك ما عملت من شرّ. فافعل ما ينجيك، وجانب ما يرديك.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين و المؤمنات أجمعين، وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم اجعلنا نخشاك كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، وفِر لنا في قضائك، وبارك لنا في قدرك، واغمرنا بعافيتك، وبارك لنا فيها، وأدمها علينا، ولا تحرمنا منها، واجعلها عافية دنيا ودين؛ عافية سابغة تامة كاملة شاملة يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين. حديث عن اللغو:
أما بعد، فحياة الإنسان المسلم العارف بالإسلام، الآخذ به حياة جادّة بعيدة عن الترهّل والاسترخاء، والميوعة والذوبان، والإسفاف والإهمال، والانحدار والتسيّب، والفضول واللغو، والعبث واللهو واللعب.
ولا تكون الحياة إلا كذلك عند من كان هدفه كبيرا، وكان ارتباطه به واعيا صادقا، وإيمانه به قويا شديدا.