محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٣ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله الملك الحق المبين، وأن نصرف الحياة في ما هدى تبارك وتعالى إليه، وأن لا نهدرها فيما حذّر منه. وما أصاب أحد رشداً في مخالفة الخالق العظيم العليم القدير الرحمن الرحيم، وما وقع في خسارة من التزم طاعته، وتجنّب معصيته، والخير كل الخير في تقوى الله، وتصبير النفس على طريقه. وقد عظم الصبر قدرا لأن له على النفس ثقلا، ومنه ما هو مرّ المذاق لا يكون سائغاً أبداً إلا أن يكون في سبيل الله.
اللهم صل على محمد وآل محمد، ويسّر لنا سبل طاعتك، وأقبل بنفوسنا عليها في رضى ورغبة، وجنّبنا مسالك المعصية، وزهّدنا فيها، واجعل في قلوبنا الوحشة الدائمة منها إنّك أرحم الراحمين، وأنت على كل شيء قدير.
ا بعد فهذا حديث في موضوع الزوجية:
يتزوّج الشاب ليسعد لا ليشقى، وتتزوج الشابة لتسعد لا لتشقى، ويتزوجان ليسدّ كلًا منهما نافذة واسعة من نوافذ الشيطان على النفس الأمّارة بالسوء، لإفساد ذات الإنسان وحياته، وإقلاق الحياة الاجتماعية وتخريبها، وضياع النسل وتسيّبه وفوضاه.
والزواج ليس لإطفاء ظمأ جسد بآخر لا غير، وإنما الزواج للقاء روح بروح، وعقل بعقل، وقلب بقلب، ونفس كريمة بنفس أخرى مثلها. وهو لقاء على هدف ورؤية وطريق سالك إلى ذلك الهدف، وفي ضوء تلك الرؤية.
والزواج فيه طلب فطري للامتداد في هذه الحياة مع مغادرتها، وتثقيل للأرض، وتزكية لها بكلمة لا إله إلا الله ينطق بها لسان صادق من قلب مؤمن، وروح مهتدية، وتتحرك على ضوئها حياة الإنسان ذكر و أنثى يمدّ الزواج بهما الحياة في صورة عنصر جديد من صنع كريم لتمتد الحياة به وتثرى، وتتنامى عطاءاتها الكريمة، وإبداعاتها القويمة المتجددة.