محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٥ - الخطبة الثانية
عباد الله علينا بتقوى الله، والشُّكرِ لما أنعم، والإحسانِ إلى عباده كما أحسن، واستدامة عطائه بالبذل، واسترجاع ما فات من آلائه بالصبر. فعن النبي صلَّى الله عليه وآله:" إن لله عباداً اختصّهم بالنّعم يُقرُّها فيهم ما بذلوها للنّاس فإذا منعوها حوّلها منهم إلى غيرهم" ٢٤، قد تكون النعمة نعمة مال، أو نعمة علم، أو نعمة جاه، نعمة قوّة، إلخ. وعن الإمام علي عليه السلام:" أحسن النّاس حالًا في النعم من استدام حاضرها بالشكر، وارتجع فائتها بالصبر" ٢٥. شكرك للنعمة الحاضرة يبقيها عليك، وصبرك عن نعمة تأخرت عنك سببٌ لنيلك لها.
فمن أراد أن يكون في خير دائم فليكن الشاكر لله على النعمة القائمة، والصابر على ما لم يقدر له من نعمة.
وفوت النعم ليس نسياناً من الله سبحانه، ولا بخلًا، ولا لضيق في الملك، وإنما هو التدبير الحكيم، والتقدير العادل الدقيق، ووضع كلِّ شيء في موضعه، والعلم الذي لا يخطئ ما يُصلح العباد أو يُفسِدهم، وبما تؤول إليه الأمور، وتنتهي إليه من عواقب، وما تقضي به الحكمة من تعجيل العقوبة أو تأجيلها.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واجعلنا لنعمائك من الشّاكرين، وعلى بلائك من الصّابرين، ولك ذاكرين حامدين، وارزقنا عافية الدّنيا والدّين يا رحمن يا رحيم يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين الصادق الأمين، وعلى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك، وطريقك إلى جنّتك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر