محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٧ - الخطبة الثانية
سافر بمال لم تشحَّ به عن حاجات أهلك، وحفظ مصالحهم، وتجنيبهم هم المهانات والمزالق، ولم تدخره من تجويع وتقتير يضر بك وبمن ولّاك الله أمره، وحمّلك مسؤوليته، ولم تبخل به على قريب أو جار هو أحوج ما يكون إليه. قدم حاجة جارك المحتاج ما استطعت على سفرك. لا تسافر وجارك جائع، أو جارك مريض يحتاج إلى المال الذي تريد أن تسافر به.
ولا تسافر بمال وفّره البخل والتقتير، ومنعُ الحق، والزهدُ في البّر، وعدم المبالاة في حاجات الرّحِم، وضرورات القريب، وتردّي الحال من الجار.
سافر وقد أدّيت ما لحقك من ديون، وما لزمك من حقوق، ولا تسافر وأنت مثقل الذمة بما لله سبحانه، وما للخلق، ولئن رأيت أن في سفرك هذا طاعة للخالق العظيم فإن ما فيه من معصية أكبر.
أما الذين يسافرون من رجال ونساء في أي مرحلة من العمر لنشر الفساد بين المؤمنين، ولتسميم أجواء العبادة والأماكن المقدّسة برذائل الشيطان فإنّهم ينصبون من أنفسهم أعداء لله ورسوله صلى الله عليه وآله، ومحاربين للأئمة المعصومين عليهم السلام والمؤمنين، ولابد أن ينكر عليهم ويواجهوا، ويعزلوا مع هذا الإضرار، ويطردوا.
ومن احتضن من أصحاب القوافل مثل هذه العناصر المفسدة لابد من تنبيهه ونصحه، ومع إصراره يفضح ويقاطع ويُسقط. فحماية الدين، وسلامة المجتمع المؤمن وصون الشعائر من حالات الابتذال والتميّع أولى وأهم وأجدر بأهل الدّين والإيمان.