محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤ - الخطبة الثانية
ولقد أصبح المستوى العلمي الضعيف عملة ساقطة لا يكاد يُشترى بها شيء، ولا تنفع صاحبها بنافع.
ماذا تريد أن تكون أيها الطالب بين الناس؟ ماذا تريد لأسرتك؟ ماذا تريد لمن يهمك أمرهم ولوطنك ولأمتك؟
إن أردت الضعف فلا تبذل جهدا فعلا، إن أردت الهزيمة، إن أردت المهانة، إن أردت التخلّف، إن أردت أن تكون ويكونوا ممن يملي عليهم الطغاة فيستجيبوا فلا تبذل جهداً كبيراً في العلم، وإن أردت غير ذلك فليس لك من سبيل إلا أن تضاعف جهدك.
لا تكونوا العاطلين المتسكّعين في الشوارع، ولا تكونوا الفقراء المعالين، ولا تكونوا المستضعفين المهانين. إذا أردت أن تنتصر لأمتك، لوطنك، لقضيتك فعليك أن تكون قويا. ثمّ وأنت بلا علم، ولا شهادة مؤثّرة، ولا موقع كبير، وأنت محتاج والآخرون لا يحتاجونك فأنت ضعيف، ولا قوة لك على الانتصار.
شبابنا الكريم، إخلاصاً لأنفسكم ووطنكم وأمتكم ودينكم والمستضعفين داخل وطنكم وخارجه ابنوا أنفسكم بناء علميا متينا، واطلبوا المستوى العلمي المتقدم على صعيد الدين والدنيا بأغلى ثمن، واعطوا لذلك من وقتكم وجهدكم وتعبكم كل ما تستطيعون بقصد أن تكونوا الأقوياء المنتصرين للحق، المدافعين عن الحقيقة، السالكين إلى الله سبحانه، المقيمين للعدل في الأرض، الممهدين للإمام الحق ويوم الظهور.
المال العام:
المال العام مال الشعب المشترك هذا المال فيه لقمة الفقير، وكسوة اليتيم، ومسكن المشرّد، ودواء المريض، وما تحتاجه العقول في نموّها، والنفوس في سلامتها، والأرواح في صفائها، والمجتمع في أمانه، وأخوّة أبنائه، وبقائه وتقدّمه، فيه حياة الناس وصلاحهم. وإذا فشا التلاعب في المال العام، واستُبيح من الاختلاس والتحايل وسوء الإدارة كان في ذلك