محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٦ - الخطبة الأولى
العبودية، وتمرّدٌ خائِبٌ من مملوك لا مفرّ له، ومقهور لا حيلةَ له، ومأخوذٍ لا يجدُ سبيلًا إلى النّجاة.
اللهم ارزقنا الانصياع والذّلَ لكبرياء الرّبوبية، والتوفيقَ لأداء واجب العبوديّة، واجعل عبوديّتنا لك خالصة، وطاعتنا لك لا نُشرك معك فيها أحداً، ولا مُبتغى لنا فيها إلّا رضاك.
اللهم وافعل ذلك بالمؤمنين والمؤمنات أجمعين، واغفر لنا ولهم وتب علينا جميعاً يا توّاب يا رحمن يا رحيم يا كريم.
أما بعد فمع هاتين الآيتين الكريمتين:
وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ، يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ١.
مؤمن آل فرعون الذي آمن بالله الواحد الأحد ربّاً، وبموسى عليه السّلام نبيّاً، يُطلق نداءً في القوم الّذين كذّبوا موسى عليه السلام في صورة تودّدية تستعمل لفظةَ (يا قوم) لمرّتين متقاربتين لما يثير هذا اللفظ من رابطة قومية مشتركة للدخول إلى نفوسهم، وبما يشير إلى أنّ النّداء من منطلق الحب والوفاء والإخلاص والنّصيحة لذوي القرابة، ورابطة النَّسب.
والرجل وإن لم يعرف عنه أنّه نبي إلا أنّه من كبار أهل الإيمان وخاصّتهم حتى أطلق هذا النداء الواثق المطئمن: اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ.
وربما اختار اتَّبِعُونِ مضيفاً الاتّباع إلى نفسه وهو في الأصل اتباعٌ للنبيّ موسى عليه السّلام في دعوته ليدفع ظنّ السّوء عند قوم فرعون بأنّ هدفَ موسى إنّما هو الانتصار إلى قومه من بني إسرائيل، وزعزعةُ حكم قوعون وآله وبني قوميّته.