محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٢ - الخطبة الثانية
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أخرجنا من ظلمات المعصية إلى أنوار الطاعة، وأبقنا على الهدى ما أحييتنا، ولا تُمتنا إلّا على رضاك، وانصرنا على أنفسنا الأمّارة بالسّوء، ولا تجعل لها غَلَبَة علينا أبداً، وارض عنّا فإن مَنْ لم ترضَ عنه كان من الخاسرين. ربنا افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا خلق مع خلقه، ولا رزق دون رزقه، ولا حدَّ لملكه، ولا سُلطان غير سلطانه، ولا أمانَ إلّا أمانه، ولا امتنان أو إنعام مثل امتنانه وإنعامه.
أشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
ألا فلنتّقِ الله عباد الله العزيز الحميد، وإنّ للنّاس في التّقوى لحياةً ونجاةً، وفوزاً، وكرامة ورفعة شأن، وإنّها لسبيلُ الله إلى مرضَاته، وليس فوق رضى الله لعباده مقام.
والتقوى حالة مَخبَر عرف الله فخشيَه وهاب عظمته، وأحبَّه وعشِقَه، ورجاه وأمَّله، وانقطع إليه، وتعلّق به، وأشفق من غضبِه وهَجْرهِ، قبل أن يكون صورة مظهر يعيش الالتزام، والذي لو خالف ما عليه مخبرُ المرء بأن حسن مظهره، وساء مخبره لكان ضرباً من النفاق.