محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥ - الخطبة الثانية
خلق كثير من كل المذاهب وفي كل العصور، ولخرج عدد كبير من الصحابة أنفسهم عن الإسلام.
وعجباً أن يحكم ذوو المناصب الدينية الرسمية الكبيرة بقضية الكفر على ملايين المسلمين المصلّين الصائمين، الملتزمين بأصول الإسلام وفروعه ببرودة أعصاب حُكماً فاسداً في كلٍّ من كبراه وصغراه؛ فكبراه وهي أن من سبّ مسلماً فقد كفر، مخالفة لقواعد الإسلام وأحكامه الواضحة الضرورية، وأمّا من حيث صغراه وهو أنّ علماء الشيعة يسبّون، يشتمون، يلعنون، ويتعبّدون بسب الصحابة، فأنّى لصاحب الفتوى أن يتيقن بأن كل عالم شيعي شغله وتعبّده باللعن والسبّ والشتم لهذا أو ذاك من الصحابة الذين تولوا أمر الخلافة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله؟! أليس هذا من الرجم بالغيب؟! هذا العالم الشيعي في بيته ما أدرى هذا المفتي والمتفوّه بالباطل أنه يتعبد بشتم لهذا الخليفة أو ذاك حتى يعطي حكما كلّيا بكفر كل عالم شيعي؟! أهذا علم؟!
ولو تواجهت مساجد المسلمين وجوامعهم في قضية التكفير بأن صارت كل طائفة تكفر الأخرى من خلال مساجدها ومحاريبها لاحترقت هذه الأمة في أيام، ولم يمهلها عصف الفتن عن الهلاك أكثر من ذلك.
إنذار عام:
الضرب المبرّح المُدمي لجعفر كاظم إبراهيم، وبالطريقة التي حدثت له واختطافه وحوادث مشابهة قبل ذلك يعني تدشيناً لمرحلة مخيفة من الفوضى الأمنية التي تهدد المواطنين في هذا البلد ... فاليوم خطف وضرب ورمي في الشارع، وغداً يرى النّاس جثثاً مبعثرة في الطرقات على حدّ ما في بغداد وغيرها من مدن العراق الجريح المظلوم، وإن اختلف نوع الفاعل.