محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - الخطبة الأولى
للناس، ولكن بأن يكون ذلك من الإخلاص أولًا وبالذات لله تبارك وتعالى. وليتنا نكون كذلك.
قضية أخرى تطرحها الآية الكريمة: وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ٣.
السعي الذي به قيمة الإنسان ووزنه وفيه مصيره ودرجته سوف يُرى يوم يقوم الناس لرب العالمين. والله عز وجل عالم بسعيك وسعيي أزلًا علماً حضورياً ثابتاً. وأنا وأنت كل منّا سيرى ما كان من سعيه في الدنيا بخيره وشرّه يوم القيام فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٤. هذا ثابت ولكن تعبير يرى في الآية الكريمة السابقة قد يُوحي بأكثر من ذلك، وأن رؤية سعي الإنسان بما فيه من قبائح مخجلة مخزية مذلّة قد تكون من خلق كثير، منهم ممن عرف هذا الإنسان في الدنيا بالتقوى والعمل الصالح، ورآه يتقدم صفوف المصلّين، ورآه يكثر الحجّ والصوم، ورأى منه الخير الكثير، وذلك في يوم أشد ما يكون فيه الحياء من مخالفة الحق.
ورؤية الإنسان سعيه الذي كان منه في الدنيا يوم الآخرة رؤية يقينية لا شوب فيها من شكّ، ولا مجال لمخالفةٍ منها للواقع، ومشاهدةُ الغير لذلك السعي مشاهدة لا تخلّف فيها عن الصدق بالنسبة للسعي والساعي معاً. وهل تكون الرؤية اليقينية، والمشاهدة غير المتخلّفة لتجسد الأعمال ومعاينتها حسّاً أو لانكشاف الغطاء عن العقول والقلوب وارتفاع حاجز المكان والزمان وكلّ الحواجز الأخرى المانعة؟ ذلك أمر آخر.