محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الثانية
التاريخ، وأقساها على النفوس، ولا تثبت نفس على الحق ذلك اليوم إلا نفس آمنت بالله حقّ الإيمان.
ويوم الظهور يوم حرب فعليَّة، يوم مواجهة، يوم مناجزة، وليس يوم إعداد. الإعداد قبل يوم الظهور، الإعداد من مسؤولية هذه الأجيال، وحتَّى يوم الظهور.
ما لم تبلغ نفوسنا حدّ السخاء المفتوح بالمال، بالوقت، بالنفس، بالولد لا نكون أنصار الإمام عليه السلام، ولا مُمهّدين له.
وهو إعداد يشمل الإنسان المؤمن في كل أبعاد ذاته، وأوضاعه وقدراته وخبرته وكفاءته، وارتباطه بقضية الظهور والإيمان بها، وتركيز خطّها وانعكاساته ومقتضياته في العقل والقلب والسلوك من حياة الفرد والمجتمع.
الجماعة المؤمنة التي لابد أن تعدّ ليوم الظهور إنما يكون إعدادها على طريق الإيمان والفهم الديني والرؤية السياسية والاجتماعية وغيرها مما يمثِّل الإسلام الصادق الأصيل، ولا يصلح على الإطلاق أن يأتي الإعداد بصورة أخرى. إذا ربّينا أجيالنا على الفهم الآخر فسيكون هذا الإعداد في صالح الاستكبار العالمي الذي سيواجه الإمام عليه السلام بكل شراسة.
وبهذه التربية المنحرفة نوسّع من الشقّة بيننا وبين الإمام القائم عليه السلام، ونخلق حالة غربة، وحالة نفور، وحالة استنكار واستنكاف تحول بيننا وبين الانقياد له عليه السلام. والإعداد له دوره الكبير في تعجيل أو تأجيل يوم الظهور، فإذا جاء منسجماً مع طرح ومتطلبات، وقيادة ذلك اليوم وجاء جادّاً وكافياً ووافياً كان من بين أكبر أسباب النصر الموعود. وهو نصرة من أكبر النصرة للثورة والدولة يوم الظهور.
حتى جاء أن المنتظر في زمن الغيبة، الانتظار الذي يمثّل إعداد الفكر والنفس للذات والغير، والإعداد العملي على طريق نصرة الإمام عليه السلام. هذا المنتظر كشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله يدبّ عنه، فبوعينا الإسلام، بتركيز الوعي الإسلامي،