محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢ - الخطبة الأولى
٥. ولا مؤسسات بعناوين متعددة وشعارات برّاقة تسيرها السياسة، وتستهدف ولاء المرأة ضد نفسها ولو لم تشعر بذلك، و تسعى لأهداف سياسيّة مكشوفة تحت عنوان حقوق المرأة ومناصرتها.
ومن الملفت أن هذه المؤسسات لا تعير اهتماماً للمرأة في سكنها، وأمنها المعيشي، وفي عذابات أبنائها وعذاباتها لعذاباتهم، وتبارك أن يكون صوت رجل واحد في دائرة انتخابية بقيمة عشرة أصوات من أصوات النساء في دائرة انتخابية أخرى.
وكثير من هذه المؤسسات والكتّاب والأجهزة الإعلامية التي تملأ الدُّنيا ضجيجاً رافعة عقيرتها باسم حقوق المرأة وحريتها هي داعمة لسياسات التمييز والتجنيس الضاغط على المواطن ذكراً كان أو أنثى، وللسياسات الظالمة الأخرى التي لا تفرّق في الظلم والاضطهاد والتهميش بين رجل وامرأة.
٦. ولا في اتفاقية سيداو التي تصادم في بعض بنودها أوضح الواضحات في الشريعة الإسلامية السمحاء الوضّاءة العادلة، ولا في أيّ من مقررات ووصايا الجاهلية الحديثة المنحدرة.
وهذه شهادة الواقع العملي على الأرض تؤكد لنا أنه كلّما اقتربت الحالة الاجتماعية والأسرية من تصوّرات الغرب وأخلاقياته وقوانينه وجاهليته كلما تدهور واقع الأسرة والمجتمع، وكثرت حالات الطلاق، وزاد التفكك والتمزق والتبعثر، وبرزت ظاهرة الخيانة والتشرد والانفلات والسقوط.
والأكثر الأكثر من دعاة التغريب وأنصارِه في حياة المسلمين، والذين يحاولون بإصرار على أن ننسلخ من الهوية الإسلامية، ونكون جزءاً تابعاً لأمة الغرب المعادية بقوةٍ للإسلام لا يفعلون ذلك غفلة عن الآثار التدميرية الهائلة التي تلحق بأمتنا، وتمسخ إنسانها وتذله