محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الثانية
في البيعة له فيه، فإذا ذهب المسلمون عمليا إلى هذا الخيار، أو أخذ به بلد من بلدانهم تمّت الحكومة الفعلية لمن اختاروه من الفقهاء العدول ولو في حدود المكان الذي تمت له البيعة في إطاره.
ولا بد أن تكون البيعة على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، ليحكما العلاقة بين الطرفين، ويكون لهما الفصل في محل الخلاف، وإذا وضع دستور معين يأخذ كل أحكامه من الكتاب والسنة وجرت البيعة في إطاره فهي بيعة على الكتاب والسنة والحاكمية إنما تكون لهما عليه.
وعليه فإن الحكومة دستورية على الفرضين، والطريق إلى فعليتها هي البيعة، واختيار النّاس.
وإذا تم للفقيه العادل الوصول إلى موقع الحكم بهذه الطريقة، وكان عليه أن يتقيد في حكومته بالصلاحيات المعطاة له دستوريّاً، ولا يتعداها، وكانت ولايته في مساحة الشأن العام وما يتعلق بها من حياة الأفراد، وحَكَمَ من خلال المؤسسات الدستورية، واستعان بأهل الخبرة، وكان تحت رقابة مؤسسة معتمدة من الدستور فما هو محل الاعتراض على هذه الحكومة الإسلامية الشعبية، وأين هي الوصاية التي تستقل هذه الحكومة بها عن باقي أنواع الحكومات؟! وكيف تجب طاعة كل الحكومات الأخرى إلا هذا النوع من الحكومة؟!
يمكن فرض الآتي في سبب الاستنكار، وعدم الطاعة:
١. شرط الفقاهة وهي علم اجتهادي بالشريعة. ولو كان كذلك فمعناه تقديم الجاهل على العالم، واشتراط الجهل في موقع الحكومة.
٢. شرط العدالة. ومعناه أن الفِسق والظلم والتحلل مقدّم على العدل والاستقامة والالتزام.