محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٤ - الخطبة الثانية
إنّه الامتحان الذي طرد به إبليس من الرحمة، واستحق به اللعنة، وهو ما خسر به بنو إسرائيل قضية الإيمان في موقفهم من النبي الحق والرسول الصدق، والإمام الهادي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله.
وهو ما استُشهد به الحسنان عليهما السلام سمّاً وقتلًا على يد الأمة بعدما سمعت من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله فيهما ما سمعت من رفعة قدر، وعلوِّ شأن، ووجوب طاعة ومودة، وحرمة أن يُتَقدّم عليهما أو أن يُتَأَخر عنهما، ولزوم متابعة ومحاولة لحاق.
ولامتحان الإمامة للناس فقدت الشهادات الغفيرة من الكتاب العزيز، والسنة المطهرة في شأن علي عليه السلام ولزوم إمامته قوة تأثيرها الهائل في نفوس المسلمين، وقوبلت بالاجتهاد.
وها هم المسلمون بكل مذاهبهم ومنهم من تؤلمه ما تعاملت به الأمة مع إمامة أهل البيت عليهم السلام تكثر بينهم الصراعات، ويستهان بالحرمات، ويخوضون في دماء بعضهم البعض خوضا لكون امتحان الإمامة يكبر نفوسهم، ولا يتحملون شدّته، فيسقطون في الخطيئة أمام تحدّيه.
وما أكثر المنافسات المتلوّنة بألف لون في هذا المجال ومبعثها واحد وهو ثقل الحق في هذه المسألة الامتحان.
وإذا كان لنا أن نتشرف بالحديث عن علي عليه السلام؛ فإن القول فيه أن الله عزّ وجلّ أوجده رجل المواهب الكبرى بعد الرسول صلى الله عليه وآله، وصاغته الرسالة ورسولُها