محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٣ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا مقيما ثابتا.
أمر الإمامة:
هو أمر صعب مستصعب حقّاً. ذلك:
١. أن وزن الإمامة ثقيل، ومسؤولياتها ضخمة، وأثرها خطير. فإن الإسلام بالإمامة. وحيث لا إمامةَ بحق لا إسلام بحق.
٢. أن التأهّل لها لا تكاد توجد لمثل ندرته ندرة، حتى كان من شأنه أن تجاوزت شروطه كثيراً من المقامات الدينية الرفيعة، والطريق إليه إتمام ناجح لكلمات صعبة من ابتلاء الله سبحانه لعبده، وعبور لتجارب مرّة تمتحن الذات الإنسانية كلّها امتحاناً بالغاً شديداً من صنع ربّه. وأيّ ذات إنسانية هي الممتحنة لهذا التأهيل؟! إنها ذات رسول كبير كريم كما في مثال النبي إبراهيم عليه السلام.
٣. إن قبول الإمامة للإمام الحقّ من أهل التطلع والطموح صعب ومتحدٍّ للكثير من المستويات الإسلامية العالية، وفيه مرارة بالغة لم يطمئن قلبه بالإيمان ويخشى الله و يعظّمه. وهو من أبلغ الامتحان لإيمان المؤمن، وفيه منازلة شديدة لعقيدته، وتواضعه لربّه، وحقيقة تسليمه إليه.