محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٨ - الخطبة الثانية
أصبح في البحرين كما يُوهمه الإعلام سياسةً رسمية تعضّ عليها الحكومة بالنواجذ، وتنال منها احتراماً واهتماماً ليس فوقه احترام ولا اهتمام.
لشعارات من حقّ النّاس أن يحاسبوا عليها أهلَها، وعلى صدقهم معها، ودرجة وفائهم والتزامهم بها. وإذا وجد النّاس المفارقة لها عند أصحابها واسعة فاحشة ثابتة مقيمة تحوّلت هذه الشعارات إلى نكتة وسبب للفكاهة والتندُّر. وحينئذ فالأولى مع هذه المفارقة ونتيجتها أن يُسحب الشعار نهائياً، وتُطوى صفحته في الإعلام لأنه لو أُريد به التسلية أو التغرير فانفضاحه بصورة عملية جليّة يُسقط قدرته على المغالطة. فإمّا شعار، وصدق التزام، أو تخلٍّ وسحبٌ للشعار.
وشعار الإصلاح قد بلغ التخلّفُ عنه عملًا الحدّ الذي أسقط قيمته؛ فما للإعلام، وترديد هذا الشعار؟! وما لبقاء هذا الشعار، والحكومةُ لا تقبل شيئاً من المحاسبة على أساسه، ولا صوتاً يطالب بتفعيله؟!
إصلاحٌ ودستور غير متوافَق عليه، ولا طريق لتعديل شيء من موادَّه؛ وماأكثر موادُه التي تحتاج إلى تعديل؟!
إصلاحٌ وتمييزٌ بغيض من أصغر وظيفة حتى تشكيل الوزارة؟!
إصلاحٌ وتجنيس سياسي مدمّر لوحدة الشعب، وعلى حساب حاجاته وضروراته، وغذائه، وسكنه، ودوائه وما يُسببه فعلًا من إخلال بالأمن وتعدّيات على المواطنين من الموطَّنين كُرهاً على الشعب وإرغاماً لأنفه؟!