محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الثانية
الحمد لله الحيّ أزلًا وأبداً الذي هو حيٌّ بذاته لم يكسب الحياة من حيّ، ولا يفقده الحياة شيء، ولا يحدُّ حياته شيء، وليس لها من منتهى. وكل حياة من عنده، وأمرها بيده، ومحكومة لتقديره، ولا قيام لها إلا بإذنه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله فلنتق الله القائل في كتابه المجيد: وَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً ٢٨ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ٢٩ فكيف لا يُتّقى من له ما في السموات والأرض؟! وكيف يُتّقى من لا شيء له على الإطلاق؟! ٣٠ إنه لمنكر أن يُتقّى من لا يملك شيئاً، ولا يجد لنفسه نفعاً ولا ضراً، وأن يُستكبر على مالك كل شيء، ومن لا نفع ولا ضرّ إلا بيده. ٣١
الله العظيم وهو الخالق ولا خالق غيره، الرازق ولا رازق من دونه، المالك لما في السماوات والأرض ولا مالك سواه له الدين الواصب، وله الطّاعة الدّائمة، ولا طاعة بالذات للمخلوقين المرزوقين المدبَّرين الفاقدين.
عباد الله بالتقوى يُستعدُّ ليوم الموت، ويوم البعث والنّشور، والحساب والثّواب والعقاب.
وبالتقوى يُستعان على مكاره الزّمن، وشدائده ومضائقه، وزحمة الحياة.
اللهم إنّا نعوذ بك من غفلة الغافلين، وسهو الساهين، واستكبار المستكبرين، وعناد المعاندين.
اللهم اجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، وأتمم علينا بطاعتك نعمتك، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت التواب الكريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء