محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٧ - الخطبة الثانية
١. كان سلام الله عليه شديدا في ذات الله على الانحراف، والتساهل في الدين، وسلوك غير الجادة كان ذلك من مستكبر أو مستضعف، ولا يحابي ولا يصانع أحداً في مضرّة دينه، وغضب ربّه من قريب أو بعيد، ومن قويّ أو ضعيف، ومن خاصّة أو عامة. وإذا حمل سلام الله عليه على عتاة الخلق من أهل البطش والقوة والسلطان حمل شديداً، وإذا حمل على أخطاء العامّة، وتقاعسها عن نصرة الدّين، وتساهلها في أمره، وارتكابها الجهل حمل شديداً.
وما كان يمنعه مانع وهو المشفق على المستضعفين، المخلص لقضاياهم، المستميت في الدفاع عنهم، المضحّي من أجل خيرهم أن يواجه سوء عمدهم وتقصيرهم بالكلمة الغاضبة، والصوت العالي لردهم إلى الطريق، وإلزامهم سلوك الجادّة في الدين، وعدم التعدّي عن خطّ الصلاح والشريعة.
ولقد كان له من الغنى بالله ما يصرفه عن شراء رضى المخلوقين في غضب ربّه.
٢. الأمرة عنده أقل شأناً من شسع نعل يخصفه ما لم تحقّ حقاً، وتبطل باطلا.
هذا من جهة، وهي من جهة أخرى دين تطيح من أجله الرؤوس العظيمة، ويَترمل من يَترمل من نساء، ويتيتّم من يتيتّم من صبية وصبايا إذا كانت ستقيم الحق، وتسقط الباطل.
وكلمة حقٌّ إنّ عليّاً عليه السلام لَدينَ حقّ خالص، لا غشّ فيه؛ فمن أخذ بهديه إنّما أخذ بالدين، ومن زهد فيه إنما زهد في الدين.