محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١١ - الخطبة الثانية
ليس المقام مقام شجب واستنكار وإدانة لأي أسلوب أمني يعتمد العنف، ويصعّد من مستواه، ويولّد ردود فعل سيئة من جنسه فحسب، وإنما يراد بالإضافة إلى ذلك التذكير الجدي بمسؤولية أمن هذا الوطن وأهله، واحترام الحرمات، ورعاية الحقوق الأمر الذي تتحمل الحكومة أن تضرب المثل الحيّ في الأخذ به، وأن تكون قدوة الشعب في الانضباط، وعدم التعدي على حرمات الناس ومساكنهم، وعدم الإضرار بالحقوق الشرعية والقانونية الثابتة.
والمطلوب العدل الذي يبدأ من الدستور، ويشمل كل ممارسة كبيرة أو صغيرة من عمل الحكومة من توزيع المناصب والوظائف والفرص والثروة وكل أمر آخر. وهو عدل تُسأل عنه الحكومة. ومع العدل الأمن الذي نتحمل مسؤوليته جميعاً، وأساسُ الأمن العدل، فالظلم لا يكون أبداً أساساً لأي خير. فمن اختار الظلم فقد اختار غير الأمن.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم أخرجنا جميعا من ظلمات الأرواح والعقول والقلوب والنفوس والأبدان، ونقّنا في لطف وعافية وسلامة من كل مكروهك، وما فيه ضررنا وأذانا، وانصرنا على أنفسنا، وعلى الكفر والظلم والبغي والفساد في الأرض يا قوي، يا متين، يا عزيز، يا رحمن، يا رحيم.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ١١.
--------------------------------------------------