محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٧ - الخطبة الأولى
النعمة تبطره، وتؤلّهُهُ في داخله، وتنسيه حاجته إلى ربّه، تخرجه في وهمه من واقعه الصغير المحدود المملوك حتى ليرى من نفسه الاستغناء عن الله عزّ وجلّ فيُعرض عن ربّه الذي يملك كلّ ذرة منه وما هو أصغر وعن ذكره وشكره والاعتراف إليه بعبودية نفسه.
الإنسان يتقلب بحكم تقلب الظروف بين غرور مضلٍّ، وبين حالة انسحاق نفسي مذِلٍّ، بين أمل واهم ويأس قاتل.
وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ، وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ١٤.
لا يقول أذهب الله السيئات عني، وإنّما يقول ذهب السيئات عنّي.
يذِلّ أمام ضغط الظروف، ويبطر أمام لين الظروف، وهكذا الإنسان وكأن الظروف هي التي تصوغ نفسيته، وهي التي توجهه فيكون الضعيف أمامها الذي لا يملك أن يقود نفسه وهو الذي كُلِّف بأن يقود مسار الحياة على ضوء دين الله تبارك وتعال. هذا هو الإنسان في أصله، وخلقته.
لو تُرك الإنسان ونفسه لكان الضعيف، المستعجل، الهلوع، الجزوع، المنوع، المجادل بالباطل، اليؤوس، المغرور، إلخ.
صحيح عنده عناصر قوّة، ولكن فيه كل هذه الأمراض، فكيف العمل؟
ثالثاً: الإنقاذ:
ليس من طريق للضعيف لكي يخرج من ضعفه إلا الارتباط بالقويّ، وكل الناس في أصلهم ضعفاء، وكل الكائنات دون الله على ضعف ذاتي، فلا قويّ إلا الله تبارك وتعالى. هو القوي