محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧١ - الخطبة الأولى
وانظر لنا حين لا نقرأ من ظواهر الموت والحياة والغنى والفقر، والضعف والقوة، والعزّ والذُّل، والنمو والذبول، والبزوغ والأفول والتبدل والتغير الذي يحكم حياتنا وحياة الآخرين حين لا نقرأ من كل هذا حجمنا الحقيقي، ومحكوميتنا، ولا نقيم حياتنا في ضوء كل هذه المؤشّرات، ونتجاوز الواقع لننصب من أنفسنا آلهة في الأرض لا تُقهر مستكبرين على الله سبحانه لا نسمع له أمراً ولا نهياً، ولا نُقدّر حكماً وتشريعاً.
ألسنا نكون بهذا فاقدين للبصيرة صُمّاً وعمياناً؟!
وإذا كانت كلّ دروس الواقع والتاريخ، وما تزخر به حياةُ كلّ الأقوام في الأرض من متاعب وكوارث وتمزّقات وتصدّعات وفتن ومآسٍ للانحراف عن خطّ العبادة لله سبحانه ودينه القويم، وما يُعطيه الالتزام بهذا الخط من نتائج رابحة في حياة الأفراد والجماعات .... إذا كانت كل هذه الدروس لا نتعلّم منها ضرورة الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، ودينه القويم في كل حياتنا أفلا يكشف ذلك عن غفلة وسفه وعمى وصمم؟!
وإذا قبل أحد من الناس العبودية للعبيد، واستكبر على الله شامخاً بأنفه أفليس ذلك من عمى وسفه وجنون؟!
وإذا بنينا حياتنا على البقاء على وجه الأرض أبداً ونحن نرى كيف تساق الأفواج بعد الأفواج إلى الموت، وكيف يُغيَّب الملايين تحت الثرى أفليس هذا هو عين الغباء والعمى والذهول؟!
قد يكون البصر حديداً، والسمع قويا، من دون قلب فاقه، وعقل واع يتلقى الدروس البعيدة من المرئي والمسموع، وهذا هو فقد البصيرة أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ