محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخطبة الثانية
والحكم والسياسة في سلطاتها الثلاث تشريع، وتنفيذ للتشريع في مجال الإدارة، وقضاء على أساس ذلك التشريع في مجال الخصومات.
والمفروغ منه في شأن الإسلام أنه عقيدة وشريعة، والشريعة قرآناً وسنّة شاملة بيقين لمجال السياسة والشأن العام كغيره.
والسلطات الثلاث التي تمارسها السياسة من تشريع وتنفيذ وقضاء بعد السيطرة على الثروة العامة والإنسان إما أن تكون من منشأ توافق عليه الشريعة الإلهية وقاعدتها العقيدية أو لا توافق عليه، وإما أن تنسجم في وظائفها الثلاث مع الحق الذي يراه الإسلام بِقيمه وتشريعاته ومبادئه أو لا تنسجم، وإما أن تقوم بالعدل الذي ينشده الإسلام أو تناهضه فكيف من بعد ذلك كلِّه لا يتدخل الإسلام عند من يؤمن به في السياسة والشأن العام؟!
وهل تجد السياسة المخالفة للدين بُدّاً من التدخل في شأنه حتى لا يتدخل في شأنها؟ ومتى تركت هذه السياسة للدين أن يتحرك بحرية كما يرى، وأن يَسْلَمَ على رؤاه ومفاهيمه وأحكامه التي تخالفها؟ في أي تاريخ وفي أي ماض أو حاضر يهودي أو مسيحي أو إسلامي كان هذا أو يكون؟ وكم يعاني الإسلام اليوم من التدخل المضر بعقيدته ومفاهيمه وتشريعاته وأخلاقه وأعرافه وأصل الانتماء إليه من السياسة المخالفة في بلاد الإسلام والمسلمين؟ ألم يصل أمر التدخل من السياسة في الإسلام إلى المسجد وأذانه وخطبته، والحوزات العلمية والجامعات الإسلامية والأحوال الشخصية وزواج المسلم وطلاقه وإرثه وكلِّ شؤونه؟ أو لم يصل أمر هذا التدخل إلى استيراد إسلام من صناعة أوربية وأمريكية على خلاف ما أنزل الله، وبلّغ الرسول صلّى الله عليه وآله؟ ألم تُنشئ السياسة المضادة