محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤١ - الخطبة الثانية
عباد الله ألا فلنتق الله ونحمده ونشكر نعمَه، فلا موجب للحمد إلا وهو له، ولا نعمة تستحق الشكر إلا وهي من عنده، ومَنْ لم يحمد الله أو يشكره كان حيواناً لا إنسانية له، وقد ضيَّع عقلَه، وأفسد وجدانَه، وانطفأ نور فطرته، وخبُث داخله. ١٧
ومَنْ حمد الله أن لا يَشغَلَ القلبَ عنه غيرُه، ولا ينصرفَ النظر إلى سواه؛ إذ لا يشبه جلالَه جلالٌ، ولا يداني جماله جمال. ومِنْ شكرِه أن توضع نعمُه موضعها الذي أراد، وأن لا يُطاع مَنْ دونه على خلاف رضاه.
وحمدُ الله، وشكره وطاعته يحتاج إلى عزمٍ وتصميمٍ واستعانةٍ بالله على أداء ما فرض فتقول الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبكم ١٨، واسألوه من أداء حقّه ما سألكم" ١٩. فلن تستطيعوا أداء حقّ الله بلا الاعتماد عليه.
فلنتخذ فروض الله علينا هدفاً في مقدّمة الأهداف، وغايةً أولى من بين الغايات سائلين منه التوفيق والعون على أداء حقِّه، والتلذذ صدقاً وحقّاً بحمده وشكره.
اللهم شرّف قدرنا بطاعتك، وأوجب لنا مغفرتك، وارفع درجتنا عندك، وآمنا من عذابك، وارزقنا الكرامة لديك، ولا تستبدل بنا غيرنا في خدمة دينك يا رحمن يا رحيم يا كريم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى الصادق الأمين خاتم النبيين والمرسلين محمد وآله الطاهرين، اللهم صلّ عليه صلاة كثيرة وسلاماً دائما، وصلّ على أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وصلّ على الأئمة المعصومين النجباء: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم،