محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٤ - الخطبة الأولى
وهذه الصفات النفسيّة الأربع العالية: التوكّل على الله، والتّفويض إليه، والتّسليم لأمره، والرّضا بقضائه لا تتمُّ إلا بِتمام الإيمان، ولا تَصدقُ إلّا بصدقه، ولا يمكن أن ينتجها في النّفس الإيمانُ بأي قضية أخرى غير قضية التوحيد والإسلام ١٠.
٦. الشعور بحلاوة الإيمان ١١:
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ١٢، وأن يحب المرء لا يحبه إلّا لله ١٣، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار" ١٤.
عن الصادق عليه السلام:" حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتّى تزهد في الدّنيا ١٥" ١٦.
للإيمان حلاوة يعرفها أهله ممن تحقَّقت لهم حقيقته، وشعّت في نفوسهم شمسه ... حلاوة فاقت كل حلاوة حتى صار كلّ ما دونها بِذلة عندهم في سبيلها، وكلُّ شيء يُضحّى به لها، ولا يُضحّى بها لشيء.
والحديث الأول يذكر مستوىً متقدّماً من مستويات الإيمان لا تبلغه نفس إلا بمجاهدة طويلة شديدة، ومَنْ بَلَغَهُ وجد من حلاوة الإيمان ما يجعله يغنى به ويَخلُصُ إليه ١٧، ولا يسهو عنه.
ولا يذوق حلاوة الإيمان صاحبُ دنيا قد تعلّق بها، وصار همّه الإسرافَ في الشهوات، والمنافسة على لذائذ المادّة، والاستزادة منها، والتفاخر بها ١٨.
وإنَّ كلَّ مكدِّرات الإيمان، وما ينافي مقتضاه لَيَطْمِسُ من نوره، ويذهب بحلاوته ١٩.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم هب لنا إيماناً يطرد عنا كل وحشة،