محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٨ - الخطبة الثانية
المعصومة، وهي الحجّة التي احتجّت بها الرسالة الإسلاميّة على يد الرّسول صلّى الله عليه وآله من بين كلّ الفُضْليات من النساء المؤمنات، وباهلت بها فيمن باهلت بهم من صفوة أهل الحقّ والصِّدق والإيمان في الأرض لإثبات حقّانية الرّسالة وصدقها وإلاهيتها أمام خصومها المعاندين الذين اضطرهم جلالُ الإيمان والعلم والتّقوى والعصمة للنّبي وأهل بيته عليهم السلام للاعتذار من المباهلة والانسحاب.
وما من مسلمٍ يؤمن بالإسلام وكتابه الكريم ورسوله الأمين حقّاً رجُلًا كان أو امرأة يُسوّغ له إيمانُه بالتوقّف أو التردد في أخذ الإسلام من الصِّدِّيقة الطاهرة، وفي الصِّدق الكامل الدقيق لإسلامية الاقتداء بسيرتها عليها السلام.
فلا غبار على أن قولها إسلام، وفعلها إسلام، وتقريرها إسلام.
فأين النِّساء والفتيات المؤمنات من اتّخاذ فاطمة عليها السلام قدوة وهي القدوة الحَسَنة، وأسوة وهي الأسوة الفضلى في عالم المرأة كما تقضي به عصمتها عليها السلام؟
هناك إظهار عِشقٍ لشخصية فاطمة عليها السلام من الفتيات المؤمنات، ومباهاةٌ بها في ذكرى مولدها الشريف، ورحيلها السعيد، وكلما ذكرت؛ ويتطلب هذا العشقُ وهذه المباهاةُ أن تُجاري المؤمنةُ في حياتها الشخصية والزوجيّة والاجتماعية العامة، وفي حجابها واعتزازها بالعفّة والحشمة، وفي مناسبات الزواج والأفراح، والطموحات والأهداف والأماني ما كانت عليه حياة الصدّيقة القدوة في كلّ هذه المجالات، وفي كلّ مجال من مجالات الحياة مما له صلة بخِيارات الدّين، وكمالات الشّخصية، ورقيّ الإنسان.
إنّه كُلّما اقتربت المرأة في مساحات حياتها الخاصّة والعامّة وفي أسرتها من النموذج القرآني الكامل للإنسان والمرأة، والمتمثّل في فاطمة الزكيّة كلما انتهض مستوى الأمة، واستقامت على الطريق. وكلّما كان ابتعاد عن هدى فاطمة ووعيها وخُلقها وعبادتها وتقواها ورُشدها