محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٦ - الخطبة الثانية
قرأت بيان الوفاق في مؤتمرها الأخيرِ قراءة عادية فما ألفت نظري فيه شيء، وما كان فيه جديد مثير، وإن تضمّن نقاطا مهمّة، وأعقبت البيان ضجة إعلامية واسعة مضادة ترميه باختراق الميثاق والدستور والتعدّي على الأشخاص والعوائل، وخلطت ذلك بكلام عن ولاية الفقيه محذّرة ومتوعّدة، ومشرّقة ومغرّبة.
وجعلني ذلك أعيد القراءة ممعنا لأجد الجديد المثير في البيان فلم أجد له عينا ولا أثرا. وجدته كما هو يتناول التعددية السياسية، والدستور التوافقي، ونبذ التمييز، والتوزيع العادل للثروة والخدمات الإسكانية والصحية والتعليمية التي تليق بالمواطن والمملكة الدستورية الحقيقية، والحكومة المنتخبة مع بقاء الملك في العائلة نفسها، وتداول السلطة، والغبن الفعلي في قسمة الوزارات وغيرها من المناصب، ومساءلة الحكومة أمام برلمان منتخب انتخابا حراً على ضوء دوائر تساوي بين المواطنين من دون تمييز فيما بينهم، وفي ظل حرية عامة للرأي والصحافة، وحرية تشكيل الأحزاب.
واعتبر البيان أن هذا هو الأفق الذي تسعى إليه الجمعية، ووصف المسار في ذلك بأنه طويل، ولكن عزم الجمعية هو المضي على الطريق بالاشتراك مع كل القوى الأخرى المؤمنة بهذه المطالب.
وذكر البيان كذلك أنه ليس قدرا محتوما أو قرآنا منزلا أن يكون رئيس الوزراء دائما وأبدا من العائلة المالكة، وإنما ينبغي لهذا المنصب أن يكون مفتوحا لكل الكفاءات من كل العوائل ومن كل الشرائح عبر العملية الديموقراطية.