محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٢ - الخطبة الثانية
الْقارِعَةُ، مَا الْقارِعَةُ، وَ ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ، يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ، وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ، فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ، وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ، فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ، وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ، نارٌ حامِيَةٌ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا مُذلّ لمن أعزّ، ولا معزّ لمن أذلّ، ولا كاسر لما جبر، ولا جابر لما كسر، ولا مضلّ لمن هدى، ولا هادي لمن أضلّ، ولا مُفقِر لمن أغنى، ولا مُغني لمن أفقر، ولا واضع لمن رفع، ولا رافع لمن وضع. ذلك أنّ الله على كلِّ شيء قدير، وهو بكلّ شيء عليم خبير، ولا قادرَ إلا بقدرته، ولا عالمَ إلا بتعليمٍ منه، ولا حركة ولا سكون لشيء إلا بإذنه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
نحن عبادَ الله المخلوقين بيده، المملوكين له، الصائرين إليه، المفتقرين إلى رزقه ما أحوجنا إلى تقواه شُكراً له، ونيلا لرضاه فعلينا بالتقوى التي لا تعمر القلوب بحب الخير بدونها، ولا تتهذّب ولا تزكو بعيداً عنها، ولا تشِفّ ولا تصفو على غير طريقها، ولا تأمن حياة النّاس، ولا تستقيم علاقاتهم، ولا تسلم مصالح المجتمعات إلا في ظلّها.
وقوّة بلا تقوى إنما هي للدَّمار، وعلمٌ بلا تقوى إنما هو آلة استكبار، ومال بلا تقوى إنما هو للفساد. التقوى ضابطة القوّة والعلم والمال، وضمانة الصّلاح والإصلاح.