محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٤ - الخطبة الأولى
ومن أراد الغِنى فليطلب أعظمه وأبقاه وهو غنى النفس بمعرفة ربّها، والتعلّق به، والانصراف إليه، ولا تجد نفسٌ غنىً وهي مدبرة عن الله الذي لا غنيّ سواه.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وأغننا جميعاً بغنى الإيمان، واملأ أكفّنا من فضلك، وأعزنا بعزّك، ولا تذقنا طعم الذّل في الدنيا ولا الآخرة، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك يا سميع يا مجيب، يا رحمن يا رحيم، يا كريم.
أما بعد فهذا حديث تحت عنوان: الإنسان ومفترق طريقين:
أولًا: الإنسان خلقاً:
لقد خُلق الإنسان كما في قول خالقه العظيم في أحسن تقويم لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ١.
فصورة المركّب الإنساني في ما هو عليه من قوى وطاقات، وإدراكات، ودوافع وأشواق، وأبعاد متعددة مختلفة أحسن صورة اعتدالًا وتناسباً مع موقع هذا المخلوق ودرجته في الوجود، وما أريد له من التمتع بالإرادة والاختيار، وخوض تجربة الابتلاء والامتحان بما يتيح له أن يحدّد مساره ضمن فرص النفس والحياة المفتوحة بمقدار، وأن يرسم مستقبله ومصيره على ضوء ما يأخذ به من منهج ومسار.
ثانياً: قوة وضعف:
في الإنسان عناصر قوّة، وعناصر ضعف.
١) عناصر القوّة: