محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦ - الخطبة الثانية
في نفوسهم كل هيبة، فانطلقوا في طريق التغيير الصالح لا يبالون بذمٍّ أو مدح من المخلوقين، ولا أن وقعوا على الموت، أو وقع الموت عليهم، وسماحة السيد الكبير نصر الله هو واحد من أبرزهم، وكل نظر أولئك هو لله وحده.
كما نسلت الثورة والانتصار والدولة توثباً في روح الحرية، والشعور بقيمة الإنسان على مستوى مختلف الأمم، وألفتت شعوب العالم إلى عظمة الإسلام ومثله العليا، وقدرته على الإنقاذ، وتلبية أمل المستضعفين في الأرض.
من لهؤلاء الأيتام؟
هناك يتامى أب أو وأم، أو أب و أم معاً، وقد يجدون في الناس رعاية بدن ورعاية روح، وهناك نوع آخر من الأيتام آباؤهم وأمهاتهم على قيد الحياة، وهؤلاء لا يجدون من يحمي أرواحهم، يرعى نفوسهم، يحرس عقولهم، يضعهم على الخطّ الصحيح.
يتم تجد له صورة فاقعة في ليالي الصيف، وحيث تبدأ عطلة المدارس، تجد شباباً يقضي ليله في فراغ أو عبث الله أعلم به، وكأن أولئك الشباب لا أهل لهم ولا عشيرة، لا آباء، لا أمهات.
إلى من يُسلم هؤلاء الأيتام آباؤُهم وأمهاتهُم؟ إذا ظننت أن هناك من يتهيؤ لاصطياد هؤلاء، ولتحفيزهم على الشرّ، فإن ظني هذا لن يخطئ الواقع كثيراً أو يجافي الحقيقة كذلك.
كيف تغفو عين أم وأب عن ولد لا يدريان ماذا يفعل بعقله ونفسه وروحه وبدنه العابثون والمغرضون، وعملاء الغرب وغير الغرب؟!
أيعامل الولد ولو كان صبيّاً معاملة الغنمة؟ كل مسؤولية أبيه تجاهه أن يطعمه، ويسقيه ويلبسه؟! والغنمة تُحرس، والولد لا يُحرس؟! وإن كان للغنم حراسة تتناسب معها، وللولد حراسة شريفة تتناسب معه.