محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤١ - الخطبة الثانية
الإسلام فإن فيها تخطئة لرسول الله صلى الله عليه وآله الذي حكم باسم الدين وأخذ شرعية حكمه منه، وتخطئة لكل من نظرتي الإمامة، والخلافة عند المسلمين، لأن الخلافة عند من يقول بها إنما تقوم على أن الدين يحكم، وكذلك الإمامة، فلو خطَّئنا الحكم باسم الدين وعلى أرضية الدين ومن منشأ الدين فقد ألغينا شرعية حكم رسول الله صلى الله عليه وآله فضلا عمن بعده من معصوم أو غير معصوم.
وإن كان بحجة خارج الإسلام وعلى خلاف رأيه ففي ذلك مفارقة واضحة، وعدول من هذا المسلم عن إسلامه ولو في هذه المسألة وهو جَرح عظيم في إسلامه، وأمر يدخله في عداد الآخرين في النقاش المتعلق بهذا الموضوع.
ولو كان هذا المسلم لا يبدي اعتراضا على الرجوع إلى الدين في الحكم، وإضفاء الشرعية على الحكومة من خلاله، ولكن اعتراضه ينصبّ على الحكومة باسم الإسلام لو اشترط فيها الفقاهة والعدالة، أو حتّى جوزت للفقيه العادل أن يحكم لكان ذلك من المنكر الذي لا يستقيم مع دين الله في شيء، ولا مع عقل، ولا نظر عقلائي.
الدين يقول بأن العدالة مانعة، والدين يقول من فهمني لا يصلح حاكما؟! العقل يرى أن العدالة مانع للحكم؟! يرى أن العلم والفهم مانع للحكم؟!
رابعاً: ولنسأل ما هي حكومة الفقيه وولايته والتي تستحق كل هذا الاستغراب والاستبشاع والإنكار والتهريج والضجيج والاستهجان والمواجهة والمحاربة؟
إنها تعني أن الشريعة وهي لا ترى في الأصل ولاية لأحد على النّاس إلا بأمر الله سبحانه قد أعطت إذناً للفقيه العادل الخبير الكفؤ في غياب الرسول صلّى الله عليه وآله، وعموم المعصوم عليه السلام عن الساحة العملية لحياة المسلمين بحيث لا يمكن الرجوع إليه- أي المعصوم- في الحكم وتدبير الأمور في الزمن الطويل؛ أعطته أن يتولى منصبَ الحكومة حيث يمكنه ذلك، وعلى المسلمين أن يختاروه على غيره لهذا الأمر ويعينوه عليه، ويدخلوا