محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٠ - الخطبة الثانية
في الحروب الجاهلية لا تبقى حرمات، وكل شيء مستباح، ولا حدود ولا حواجز أمام المطامع والأحقاد والشهوات والنزوات، وحروبٌ اليوم كلها إلا ما نذر جاهلية لا حرمة فيها لإنسان ولا دين ولا قيم.
لا تكاد تقوم حرب أو فتنة داخلية ساخنة إلا وتسمع عن قتل للشيوخ والأطفال والأبرياء من نساء ورجال. وأي حرب من هذه الحروب الجاهلية، وأي فتنة من فتن العصبية العمياء اليوم لا ترافقها حوادث الاغتصاب والنهب والسلب والحرق والتشريد بلا حساب؟!
الاغتصاب مكسب من مكاسب هذه الحروب والفتن عند الطرف الأقوى، وهو فاكهة الحروب اليوم وحلواها التي لا تفارقها.
وهل تستفيد المرأة درسا من أنها مستهدفة من كل الرجال الساقطين وأهل الجاهلية الحديثة، وأن في كل مجتمع من يتربص بها الفرص، ويتحين المناسبات في السلم والحرب، والرخاء والشدة، والفقر والغنى للوصول إلى الفجور بأعراض النساء بكل الوسائل القذرة فتحتاط لعفتها وشرفها، ولا ترضى بأن تكون ألعوبة الرجال المنفتحة على مطالبهم الشيطانية الساقطة، ومقضى لشهوات العابثين؟
وهل تعرف المرأة حساسية هذا الموضوع ومدى إثارتها للرجل فلا تفتح بتميعها باب الشيطان عليه وعلى نفسها فتكون من حملة راية الفساد، والداعين بالفعل إليه فتستحق غضب الله العظيم؟