محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٢ - الخطبة الأولى
٨. عن الإمام علي عليه السلام:" كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله" ١٣.
عرّف لي عقلك، لا نملك لعقلنا تعريفاً، لا نملك للطاقة تعريفاً، لا نملك للروح تعريفاً، أشياء حسية كثيرة لا نملك لها تعريفا، لا نستطيع أن نصل إلى كنه مَلَك، الجنّ لا نعرف حقيقته، كم هي الأمور والأشياء التي لا نعرف حقيقتها؟!
والنتيجة أن الله سبحانه معروف لا يسع أحداً إنكاره، وبعيد كل البعد عن الإحاطة بكنهه كما تعطيه الكلمة الآتية عن علي عليه السلام، وهي تفرِّق بين أمرين:" لم يُطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته" ١٤ فهو الظاهر الذي لا يستره شيء، والباطن الذي لا يحيط به شيء.
وكما تفيده الكلمة الأخرى عنه عليه السلام:" الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن يُنال إلا وجوده، وحجبَ العقول أن تتخيّل ذاته في امتناعها من الشّبه والشكل" ١٥.
عقولنا وقلوبنا لا تعرف الأشياء إلا بأشكالها وأشباهها، ولنا صور نقيس عليها الأشياء، والله لا يمكن أن تقارب ذاته صورة من الصور التي تنالها العقول والقلوب.
فما تصله العقول عن الله عز وجل هو أنّه موجود ولا وجود لشيء إلا من وجوده، وأنه حاضر مع كل شيء علماً وإرادة وفاعلية ورحمة وكلاءة وحفظا ورفدا وتدبيرا، وإلا لم يقم شيء على ساق، ولم يكن له وجود، ولا حياة، ولا أثر.
أما حقيقة ذاته وصفاته فيقصُر عن إدراكها كل المخلوقين لكماله ونقصهم، ولتعاليه غير المحدود ومحدوديتهم.
اللهم صل وسلم على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.