محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الثانية
ففتح البركات لا يأتي جائزة غيبية لإيمان بارد ساكن بلا حيوية أو حركة، ولشيء اسمه الإسلام من دون أن تتحرك الحياة في خطّه، ولا يأتي نتيجة حركة مضطربة متذبذبة وإن كانت باسم الإسلام والإيمان.
فتح البركات وتدفقها ليس أمراً غيبيّاً محضاً مفصولا عن جهد الإنسان وسعيه، وعلمه ووعيه، وحكمته ورشده، واستقامته ونزاهته، وتطبيقه للأطروحة العادلة الناجحة في حياته وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ١١ وزارع الشوك لا يجني العنب، والقاعد لا يساوى بالقائم، والجد غير الكسل، والاستقامة غير الانحراف.
نعم إن الله يضاعف أجر من أحسن عملا، وينصر من نصره، وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ١٢.
إن قيادة الواقع وحركة الإنسانية في الأرض على خط الله، وفي ضوء الإسلام، وطبقا لقرآنه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وشريعته هو المنتج بإذن الله لفتح البركات وإثراء الأرض بالخير والأمن والهدى والنور والصلاح.
وهذه القيادة في أتمّها هي قيادة إمام لا يفارق الكتاب لا علماً ولا عملًا. وما يوم القائم عجل الله فرجه الذي يملأ الأرض ثراءا وخيرا، وقسطا وعدلا إلا يوم القيادة التي لا تفارق الكتاب.
ماذا سيجد في حياة المسلمين يوم ظهور الإمام عليه السلام؟
القائد القرآني الصدق الحق الذي لا يفارق القرآن لحظة.
ولنأخذ نقطتين ضوئيتين من سيرة الإمام عليه السلام: