محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة الأولى
عن الصادق عليه السلام:" إذا لم يَغِرِ الرجل فهو منكوس القلب" ١٦. الفطرة مع الغيرة، الاستقامة مع الغيرة، الدين مع الغيرة، العقل مع الغيرة، عقلائياً الغيرة مأخوذ بها، تاريخ الإنسان يدلّ على الغيرة، اختصاص كلّ رجل في أغلب المجتمعات الإنسانية إلا ما شذّ، بشريكة الحياة، وذود الرجل عن المرأة كلّه يدل على أن استقامة الفطرة تأخذ بالإنسان إلى خلق الغيرة، فمن لم تكن له غيره فقلبه منكوس.
عن الرسول صلَّى الله عليه وآله:" إن الجنَّة لتوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ١٧، ولا يجدها عاق، ولا ديّوث، قيل يا رسول الله، وما الدّيوث؟ قال الذي تزني امرأته وهو يعلم بها" ١٨.
لا إفراط ولا تفريط:
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" من الغيرة ما يحبُّ الله، ومنها ما يكره الله: فأما ما يحب؛ الغيرةُ في الريبة، وأما ما يكره فالغيرة في غير الريبة" ١٩. قد تكون قرائن، أو شيء من علامات مما يبعث على الشك في العفة والنزاهة والالتزام. فهنا تبدأ الغيرة، وتكون بمقدار ما يظهر من هذه العلائم.
أما أن تكون امرأة صالحة عفيفة لا يبدو عليها سوء، وليس فيها مؤشّر من مؤشرات الانحراف وتكون الغيرة عند زوجها أو أخيها أو أبيها فذلك من الظلم الشنيع، ومن سوء الظن الذي لا ينبغي أن يكون، وهو سبب من أسباب الانحراف والغواية كما سيأتي في أحاديثهم عليهم السلام. وفيه إهانة لحرمة الإنسان المؤمن وتعدٍّ عليها، الإنسان المؤمن له موقع وكرامة عند الله عز وجل، وهذه الغيرة وإعطاء مؤشّرات التهمة للطرف الآخر فيه سحق لكرامته وإهانة لا يرضاها الله تبارك وتعالى.
عن الإمام علي عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام:" إيّاك والتغاير في غير موضع الغَيرَة؛ فإن ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى السقم، ولكن أحكم أمرَهُن فإن رأيت