محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩ - الخطبة الأولى
يدعو إليه العقل والدين، ومصلحة المستقبل الأخروي، وبين عمل ينادينا هوىً به من داخل النفس، ويحثّنا في اتجاهه الشيطان، وعلينا أن نحسن الاختيار.
وتقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام في النهج:" شتّان ما بين عملين: عمل تذهب لذّته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته، ويبقى أجره" ١.
ونسأل الله الكريم الرَّحيم أن يوفّقنا لما هو خير، ويأخذَ بيدنا لما هو له رضا، ولنا صلاح.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا، ولوالدينا وأرحامنا ومن يهمّنا أمره، ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم.
استضاءات من القرآن الكريم
أما بعد فيقول عزَّ من قائل في كتابه المجيد: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ ٢.
في الآية الكريمة أمر للعبيد بذكر الرب، ووعد من الرب بذكر العبيد.
وذكر العبد ربّه ذكر تعظيم وحمد وتسبيح وتنزيه وإجلال وتقديس وتوحيد.
وذكر اعتماد وتوكّل وتعلّق وتملق وانقطاع واستمداد واسترفاد واستعطاء واستجداء وعوذ ولواذ واستجارة وفرار واحتماء به سبحانه وتعالى.
أما ذكر الربّ للعبد فذكر رحمة وعناية ولطف وحماية وعطاء ومدد وكفاية ووقاية وهداية، وغلق لأبواب الشر، وفتح لأبواب الخير، ودرأٍ للسوء، ودفع للبلاء، وتسديد وتوفيق وعصمة.
وذكر الله المتعال عامّ لكل شيء من خلقه، ورَفده شامل لكل كائن من إبداعه وصنعه، فلا وجود لشيء في أي لحظة إلا بفيضه، ولا خير لشي إلا من عطائه.
ويستوي في الذكر العام من آمن أو جحد، ومن شكر أو كفر، ومن ذكر أو أعرض.