محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٥ - الخطبة الثانية
فما هي إلا أيام مضت على إعلان العودة من الجانب الرسمي العربي والسلطة الفلسطينية لمحادثات ما يُسمى بالسلام غير المباشرة، وفي ظل وجود المبعوث الأمريكي الكبير- كما يقولون- في المنطقة في دوره التقريبي أو التغريري يعلن الجانب الإسرائيلي عن ١٦٠٠ وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية إرغاماً لأنف العرب فهل يمتصُّ العرب هذه الإهانة الثقيلة هذه المرة كما استساغوا أن يمتصوا غيرها تهيُّباً من إسرائيل ومداراة للصديق الأمريكي الذي أبدى لهذه الصفعة كلمة امتعاض من إسرائيل ولكن هذه الكلمة جاءت انتصاراً لكرامة المبعوث الأمريكي المهانة، وهي كلمة ربّما تبدّلت بعد حين إلى ابتسامة وترضية للمدلّلة إسرائيل ٢٠.
تتمنى الشعوب العربية والمسلمة أن يختلف الموقف الرسمي العربي هذه المرة وإن كان في هذا جديد غريب.
مؤتمر العلامة:
للبحرين هوية لا تُنكَر كتبها تاريخ إسلامي مديد، ورجالات عظام كُثر، وجماهير مؤمنة غفيرة. وهُوية هذا البلد هُوية علم وإيمان وتقوى وحركة جهادية متواصلة صابرة. وقد عرفت خطَّها الإيماني مبكراً، وآمنت به، وثبتت عليه رغم الصعاب والمحن.
وسماحة الفقيه الكبير العلامة الشيخ حسين العصفور رحمه الله وعطَّر مرقده واحدٌ من الذين مثّلوا هذه الهويّة بحقٍّ في أبعادها المختلفة، والتحم بها والتحمت به. فالحديث عن الشيخ وأمثاله حديث عن هذا البلد الطيّب، والهوية الكريمة، والتاريخ المجيد، وهو صفحة من صفحاته المشرقة، وعَلَمٌ من أعلامه الذين كتبت لهم الحياة لا الموت.