محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٣ - الخطبة الثانية
١. الحكومات قسمان: حكومة مخلصة لشعبها، وغير مخلصة. والرأيان من الحكومة أي حكومة، والشعب أي شعب قد يأتيان متوافقين وقد يأتيان غير متوافقين. وحالة غير التوافق قد تستدرج الطرفين إلى تنافر أكبر، وتفاحش في البُعد بين الموقفين.
٢. وهناك حكومة يصعب عليها أن تغضب شعبها، وأخرى لا يصعب عليها ذلك. وهي مستعدة لأن تتجاوز كل رأي للشعب مخطئاً كان أو مصيباً. ولا ندّعي أن الرأي الصائب دائماً مع الشعوب، فقد يكون الرأي الصائب مع الحكومة- أتحدث عن أي حكومة وليست حكومة معيّنة- وقد يكون مع الشعب فلقد كان الإمام عليّ عليه السلام له رأي في موقف، وكان لقطاعات من الأمة غير مخلصة ولا بارَّة رأي آخر، ولقد كان لأئمة آخرين من أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السلام رأي، ولجماعة من جماعاتهم رأي آخر.
لكنّ حكومة من نوع معيّن تحرص على استرضاء شعبها بحقّ أو بباطل، عن صدق أو غير صدق، لأنّها تخشاه، وحكومة من نوع آخر لا تكاد تكون لها خشية من شعبها، فتعمل على إبراز عضلاتها عند أي بادرة من بوادر الاعتراض على الرأي الذي تقدم على الأخذ به ولا يلتقي مع رضى الشعب.
٣. لا يصعب عليها أن تختلف مع شعبها، وأن تصر على موقفها ولو كان الموقف الخاطئ، لأنها لا تعتمد في أصول وجودها ولا في بقائها على رأي الشعب، ولا ترى في الشعب ما يكسر إرادتها في المدى المنظور حسب تصوّرها.
٤. والحكومات التي يصعب عليها أن تخالف شعوبها هي حكومات تستمدّ بقاءها من رأي الشعب، لأن نظامها يقوم على الانتخاب، فتخشى قوة الرأي الانتخابي، وقد تخشى حكومة أخرى قوّة الشعب. في قبال ذلك هناك حكومة تعتمد في وجودها قوّة البطش والتنكيل،