محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٦ - الخطبة الثانية
والقصَّة الغربيّة، والتسريحة الغربيّة، والتقليعة الغربيّة من غير أن يدخل في الحساب في عملية الانسلاخ من الهوية أيُّ عرفٍ أو دينٍ أو حشمةٍ أو كرامة.
إن حالة من التدهور الخلقي المتصاعد في الكثير من المجتمعات الإسلامية تنسلخ بها من هويتها الحضارية وطابعها السلوكي الديني، وتأخذ بها سريعاً في اتجاه الغرب، وتحوّل حياتها إلى صورة من حياته في العلاقة بين الرجل والمرأة، وفي نوع الفن وطابعه، والأعراف والتقاليد بما لها من منبت حضاري ماديّ خاصّ مقطوع العلاقة بين الدّين وأهدافه ورؤاه. آخذ في الاتجاه المعاكس لاتجاه الله.
وهناك ميزانيات ضخمة، وجهود رسمية مكثّفة، وخطط محكمة، ومؤسسات معلنة وغير معلنة، وسياسات اقتصادية مصمّمة، ومواسم باسم الثقافة، ومنكرات باسم السياحة يجري على يد الكثير من حكومات الأمة للتسريع بعملية التغريب والذوبان الحضاري لأمّة الإسلام في الآخر ذوباناً يبدأ بالتحوّل السلوكي، ولكنّه لا ينتهي إلا بالانقلاب في محتوى العقل والقلب والروح.
إن أنماطاً سلوكية، وعلاقات جنسية، وتقاليد وعادات اجتماعية تنطلق من خلفية حضارية يتركز الهم فيها على الأسفلَين من بدن الإنسان، وتتقدم في الإنتاج الفكري، وتقطع أشواطا بعيدة في علم المادة وحتى في علوم أخرى، وتتضخم على يدها المنجزات المادية الكبيرة من غير ارتفاع في النظرة على همهما ٨، ومن أجل السيطرة الظالمة على العالم، والاستحواذ على مقدراته العظيمة، وإلغاء مقدّراته الكريمة لابد أن تنقل معها الخلفية الحضارية المنحدرة التي انبنت عليها وتطال بالمسخ والتشويه والتزوير والإساءة ما عليه