محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣١ - الخطبة الأولى
بعظيم قدرته، وبالغ حكمته، وواسع رحمته، وعجيب إبداعه، ودقيق تدبيره، وجميل تصويره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، وأخذ الحيطة من غضبه بالانصياع إلى ما أمر، والاجتناب عمّا نهى؛ فغضبُ الله لا تقوم له السماوات والأرض، ولا تثبت له الجبال الرواسي الصِّلاب، ولا ملائكة رحمة ولا عذاب، فكيف بهذه الجثّة الرّقيقة، والنّفس الهلوعة، والقلب الجزوع؟! فليرحم عبدٌ نفسه، وأَمَةٌ حالها. وعذاب الله ليس بعيداً من المسيئين دنياً، ولا آخرة، وقد تُؤجَّل العقوبة والنقمة، وقد تُعجَّلان، فلا يُخدَعن امرؤ بالشيطان والنفس الأمّارة بالسوء، ولا يُغرّنّ بسعة الحال، وهدوء البال، عمّا تبيته ليال سوداء، وأيام مظلمة ليس بيده قَدَرُها، وليس لها من دافع من دون الله.
أعذنا ربّنا من سوء الغفلة، وسُخْفِ الرأي، وعمى البصيرة، والاغترار بالنعمة، ونسيان النقمة. أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من كلِّ ما يوجب سخطك، ويقرِّب من نقمتك، ويُبعِّد من رحمتك، واغفر لنا ولهم ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وأصحابنا وأزواجنا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا يا توّاب يا كريم، يا رحمن يا رحيم.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد سفن نجاتك، وأمنائك في بلادك، والقادة إلى رضوانك، والأدلّاء على جنانك فإنك الحنّان المنّان المتفضّل يا جواد يا كريم.