محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٨ - الخطبة الأولى
٨. فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ١٠.
٩. وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ١١.
١٠. يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ١٢.
١١. يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ١٣. كأنها تلفّ لف الشيء الصغير.
١٢. وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ ١٤.
١٣. يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ، خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ١٥.
نعم يُقيم الإنسان قصوره وقلاعه على الأرض ليحتميَ بها هو، ومَنْ بعده من نسل، وليُبرز قوته وإبداعه وعظمته ويبرهن على ذاته من خلال ذلك، ويبني تحصيناته، ويجمع من أسباب القوّة والمنعة والجبروت ما استطاع بأمل الخلود، وأن يقفَ وجودُه على أرضية متينة، وقاعدة متماسكة شديدة، لكنَّ القرآن يتحدث وهو الصادق عن زلزال عامٍّ لا يأتي على القصور والقلاع والتحصينات مما فوق الأرض أو تحتها وإنما يأتي على الأرض نفسها لينتهي كل شيء أقيم عليها وإن كان الرواسيَ والشامخات، والناطحات، وعن تخلِّيها عما في بطنها وما على ظهرها، وعن نسف الجبال نسفاً، ودكّ الأرض دكاً، ومور السماء موراً، وطيّها طيّاً، وتفجير البحار وتسجيرها، وانكدار النجوم وانطماسها، وانتثار الكواكب، وانفراط عُقدها، وتبعثر نظامها، ليجد الإنسانُ نفسه خارج الغفلة والنسيان بأنه المخلوق الواهن الذليل المسكين المستكين لله سبحانه والذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا موتا