محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٥
الحكومات بالنسبة للوطن الذي تتحمّل مسؤولية رعاية مصلحته، والشعب الذي تعهّدت بأن تُخلص له.
إن الشعب لا يملك من ناحية دينية ودستورية وسياسية وعرفية وحفاظاً على سلامة الوطن ومصلحته، وتمسُّكاً بالحق والعدل إلّا أن يعمل ليل نهار على إنهاء سياسة التجنيس السّياسي المفتوح التي تتنافى وحقّه وأمنه واستقراره وهويته.
على الشعب ألا يتراخى في قضية التجنيس، ولا يُعطي شيئا من اللِّين تمسكاً بالحقّ، وأخذاً بالعدل، ورعاية للأمن، وحفاظاً على الكرامة، وابتغاء لسلامة الوطن.
وإنه لعجيب أمر الكثير الأكثر من الحكومات التي لا تختار في تعاملها مع شعوبها إلا الطّريق الوعْر الأصعب الشاق المؤدي إلى المصادمات، وهي تبذل الكثير على هذا الطريق مشيحة بوجهها عن طريق بناء الثقة لتستريح وتريح. وهل يمتنع بناء الثقة مع شعب البحرين الذي حاول لأكثر من مرّة أن يتناسى آلامه وظلم السياسة له ويدخل في عملية لتهدئة الأوضاع وبناء جسور الثّقة على أساس من الوعود الجميلة والخطوات التخفيفية البسيطة؟ هل هذا الشعب يصعب بناء الثقة معه عن طريق شيء من العدل والإنصاف والمساواة والاحترام وإشراك الرّأي في تعامل الحكومة معه؟ يقيناً لا. ولكنه مانع الاستئثار والاستعلاء والاستبداد الذي يبتلي به كثير من الحكومات.
ومن جهة أخرى فإنَّ قضية المعامير وقضية كرزكان والقضايا الأخرى المماثلة قضايا مقلقة، وتوجّه السياسية في هذه القضايا إلى التشدّد، ورفعُ اليد عن العفو المعلَن في بعضها، واعتماد الحكم فيها على أساليب مرفوضة شرعاً وقانوناً، والأخذ بالاستئناف بعد حكم البراءة