محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٣
مولّد ولا محرّك لها إلا الإحساسُ بالغبن الذي يعاني منه المواطن، والمرارة التي يعيشها بسبب التّضييق والنّهب والاستئثار.
وطن تضيق رقعته عن أهله، ويعاني من شُحّ الموارد، وتستنزف الجيوب الجشعة ثروته يفتح ذراعيه لتجنيس مغنٍّ ومغنّية، وسافل وسافلة، ومرتزق ومرتزقة، ومعذّبين ومعربدين، ومعتدين ومتطاولين على أبناء الأرض الأصليين شيعة وسنّة ممن عاشوا وآباؤهم وأجدادهم آلام هذا الوطن وآماله، وغرسوا شجره ونخيله وأقاموا بناءه لأجيال وأجيال، وأزمنة وأزمنة، وصبروا على مختلف الظروف، وألوان المعاناة.
مشاريع إسكانية معطّلة تُؤجّل ثم تؤجّل مع الحاجة الشديدة لها، ضائقة مرورية خانقة، هبوط في المستوى الاقتصادي، خدمات مدنيّة متدنّية، وطرقات رمليّة داخل مناطق السّكن، انقطاع متكرّر للتيار الكهربي في الصّيف الحارق، أزمة ماء، تلوث بيئي، وأزمة أراضي لضيق رقعة البلد وتنافس الأيدي المتسلِّطة في نهب أكبر مساحة ممكنة منها، وقضاء على موائل الأسماك وبيئاتها المناسبة بعد أن ضاقت اليابسة على أطماع الناهبين، أفواج من العاطلين من جامعيين وغيرهم، عدم قدرة على استقبال أسرّة المستشفيات للحالات المرضيّة المستعجلة، تدنّي في أجور العمال. كل هذا وسياسة التجنيس السياسي ومن الطبقات المتدنيّةَ تَعضُّ عليها الحكومة بالنواجذ، وتقاتل دونها كلّ الشعب، وتواجه كلّ صوت رافض لها، وتعتبرها سياسة ثابتة لابدّ منها، وأنها من أركان السياسة العامة المعتمدة التي لا يضحّى بها، ولا يُستجاب لأي رأي فيها.