محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة الثانية
الكريمة، وتحويله إلى مرتع من مراتع الشيطان، وفرصة من فرص إغوائه وإلهائه ومكره وصيده.
هناك إعداد على مستوى برامج اللهو، وخطط التمييع، والصرف عن ذكر الله، والصدِّ عن مواقع العبادة، والاستقطاب للشباب والشابات وغيرهم لأنشطة اللعب والتسلية البلهاء، وأجواء التسيب الخلقي والاختلاط الفاحش، والقهقهات والعربدات الفاجرة والمسرحيَّات المتهتكة والسينما الساقطة.
هناك تنافس محموم من الاتجاه الآخر مع برامج الذكر والتلاوة والعلم والصلاح والعبادة، وله خبراؤه وخططه وميزانياته وإعداده الطويل المتقن، وفنيّوه، وجمهوره ودعايته وإعلامه، ومروِّجوه والداعون إليه، وجوائزه وإغراؤاته المادية الضخمة، وشبكاته المدرّبة، وإمداداته الخارجيّة، وواجهاته المختلفة، وعناوينه الخادعة وتجاربه المستفادة، وعناصره المعدّة.
وإنَّ في هذا لما يضاعف من مسوؤلية كل مؤمن ومؤمنة، ومسلم حقٍّ ومسلمة في العمل على خلق أجواء إيمانيّة عامة تحافظ على هوية هذا الشهر العظيم، وتقلّل من آثار التلوّث والتسمم البيئي الذي يستهدف كل لياليه وأيامه وساعاته التي هي خير الليالي والأيام والساعات كما جاء عن الرسول صلّى الله عليه وآله، ويُبقي على فرصة المجتمع المسلم في التزوّد منه خير زاد.
الوقاية خير من العلاج:
تعاني البلاد العربية والإسلامية من حالة تفكّك خطير وسوء ظن وتوتر في علاقاتها البينية، ومن حالة تدهور سيء في علاقاتها الداخلية بين طرفي الحكومات والشعوب.
ومشاكل الداخل المتفاقمة، وفقدُ الأمن وتصاعد حالة الاحتراب تنتشر في باكستان وأفغانستان والصومال، والسودان، والعراق وتهدِّد كل هذه الأقطار بحريق هائل ماحق.