محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٢ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله شُكراً له، وتعلّقاً برحمته، وتطلُّعاً لجزائه، وطمعاً في قربه، وتعبيراً عن حبّه، ونيلًا لرضوانه.
وما من حياة رابحة بلا تقوى، ولا خاتمة محمودة بلا طاعة، ولا مصير يَكرُم به عبدٌ في بُعدٍ عن الله.
اللهم أعذنا من حياة العاصين، ومصير الطاغين، وارزقنا جهاد المتّقين، وعمل الصالحين، ونيّة المحسنين، والجنّة يوم الدّين.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وكل من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وصلّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد فإنّ الدّنيا تصغر لو اتُّخِذت هدفاً، وتكبر لو اعتُبِرت ممراً. إنها في نفسها هدف صغير لأنْ ليس لأحد سعادةٌ خالصةٌ فيها، ولا تبقى على حال، والحياةُ فيها منصرمة، والكوارث فيها قَدرٌ من قدر الله سبحانه.
وإذا اتُّخِذت معبراً إلى ما وعد الله عباده الصالحين من جنة ونعيم دائم، وسعادة لا تنقطع كانت الفرصة التي لا تعدِلها فرصة، والجولة التي لا تساويها جولة فنتيجتها فوق كلِّ النتائج، وعاقبتُها أربح من كلّ العواقب، وليس من هدف يطلبه الإنسان يعدل الهدف الذي تُوصِلُ إليه.
ولو كانت حياتنا هي حياة السنوات المحدودة على وجه الأرض، والمشوبةِ بألوانٍ من الألم والعذاب، والظُّلم والصراعات المرهقة ثم ننتهي إلى فناء دائم، وندخلُ ظلمةَ العدم الأبديّ