محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥ - الخطبة الثانية
الحمد لله المنزّه عن التحديد والتجسيم، والتمثيل والتشبيه، الذي لا مضادّ له، ولا منازع، ولا شريك، المالك لأمر كلّ شيء، ولا يملك من أمره شيء شيئاً، وهو الفعّال لما يريد.
أشهد أن لا إلا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
علينا عباد الله- ونحن خلقُه وتحت يده، ولا مَفرّ لنا من ملكه، ولا منقذ لنا من أخذه، وهو ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل خير، وساتر كل عيب، والمرجوّ لكلّ شدّة- بتقوى الله التي ما فرّط فيها مفرِّط إلّا وخسر من قيمة إنسانيته بقدر ما فرّط، وبَعُد عن رحمة ربّه بقدر ما تهاون، وأصابه من الشقاء بقدر ما استكبر وطغى.
ألا وإنّه لحقيق بهذا الإنسان وهو يطلب الخير لنفسه، ويدرأ عنها الشر أن لا يصرفه عن طاعة ربّه صارف، ولا يلهيه عن عبادته ملهٍ، ولا يصدّه عن ذكره ذكر، وأن تكون تقواه لله دائمة، واسترضاؤه له سبحانه قائماً ثابتاً.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
واجعل الطاعة لك، والعبادة الخالصة دأبنا، وتقواك من الدنيا زادنا، والخروج من الدنيا في مرضاتك خاتمتنا يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
اللهم صل على محمد وآل محمد الصادق الأمين خاتم النبيين والمرسلين، وصل وسلم على أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهداة الميامين المعصومين؛ أئمة الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي