محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٠ - الخطبة الثانية
العظيم عند الله سبحانه، ومضادّة الأمة والإعانة عليها عن قصد وعمد، وهذا ما نأباه لوطننا ١٠.
وأن نكون قد فقدنا إرادتنا نهائيا، وتنازلنا عن ذاتنا، وقبلنا بالذوبان في الإرادة الأجنبية، ودور التعبير عنها فيما نقف، وفيما نقول، وفيما نبني أو نهدم من علائق، وصرنا محكومين لها على عدائها لديننا وأمّتنا وأخوّتنا العربية والإسلامية فمفاد هذا التسليم والتبعية والذوبان في تلك الإرادة الانفصال عن الإسلام، والأمة، والتاريخ، والهوية، والانسلاخ من الذات، واتخاذ معبود من غير الله، وهذا ما لا يمكن أن نختاره لأنفسنا.
مداهمات كرزكان:
الواصل عن مداهمات كرزكان برعب هذه المداهمات، واستفزازيتها، وعديد القوة التي تشنّها، والأساليب البشعة المتبّعة فيها، والتطويق الذي فرض على المنطقة يعطي صورة هجوم شرس على عدوّ قادر متحصّن عنيد مخوف، وينذر بتدشين صفحة سيئة مخيفة سوداء في التعامل الأمني مع المواطنين، وفرض عقوبات جماعية على أهل أي مطلوب والمنطقة التي يقطن فيها كاملة، ويتحدث عن سد كل الأسباب والمنافذ للتفاهم والتهدئة.
وفرق كبير بين ما كان يمكن أن يعطيه العفو عن المتّهمين لو بقي قائما أو حكم البراءة لو لم تعدل عنه السياسة من آثار طيبة في النفوس، وما يفتحه من فرص للتفاهم، وما يبنيه من جسور ثقة، ويخلقه من أجواء آمنة، وبين ما تنتجه هذه المداهمات الشرسة من إفرازات بغيضة ضارة مقلقة معاكسة.