محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٨ - الخطبة الأولى
الحضيض، بل هو على العكسِ من ذلك كلِّه، ولا يخطئ بالإنسان غايته، ولا يقصر به عنها، ولا يعرقل سيره إليها بل يقود خطاه ثابتة متقدِّمة قوداً على طريقها، ولا يُقدِّم مفسدة على مصلحة، ولا مصلحةً صغرى على مصلحة كبرى، ولا يُوقع في مفسدة أشدّ لدرأ مفسدة أدنى ٣.
وقد يتّفق الناس على هذا كلّه أو الكثير منه في وصفهم العام لسبيل الرَّشاد، ولكنَّ كثيراً ما يقع الاختلاف في التشخيص عن علمٍ وعمد أو عن جهلٍ وغفلة ولو في بعض الموارد.
ونجد مؤمن آل فرعون يدعو قومه بحرارة وإخلاص إلى سبيل الرشاد، وإلى اتباعه ليهديهم إليه.
وفي المقابل يطلق فرعون الدعوى في خطابه للناس من قومه بأنّه يَصْدقُهُم الرأي، ويَمْحَضُهُم النصح، ولا يخونهم، وإنما يهديهم إلى سبيل الرّشاد قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ ٤ إِلَّا ما أَرى وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ٥ قال ذلك ردّاً على نُصحٍ تحذيريٍّ جاء على لسان الرجل المؤمن المؤازرِ لموسى عليه السلام.
وفرعون يجادل ويكابر ويُطلق الدَّعاوى الفارغة والدِّعايات الكاذبة عن علم وعمد اغتراراً بالدنيا واستمساكاً بها.
فرعونُ يطلق الدعاية، ويستعمل فنّ الإعلام والمراوغة والتأثير النفسي من دون أن تكون هناك قدرةٌ للتّأصيل الحقّ العميق المتجذّر لرأيه الذي لا يلتقي مع الحق في شيء، ولا يسنده العقل والضمير. ٦